المحقق الحلي
872
شرائع الإسلام
وصية ( 67 ) ، سمعت وإن كانت مجهولة ، لأن الوصية بالمجهول جائزة . ولا بد من إيراد الدعوى بصيغة الجزم ، فلو قال : أظن أو أتوهم لم تسمع . وكان بعض من عاصرناه يسمعها في التهمة ، ويحلف المنكر ، وهو بعيد عن شبه الدعوى . الثانية : قال ( 68 ) إذا كان المدعى به من الأثمان ، افتقر إلى ذكر جنسه ووصفه ونقده . وإن كان عرضا مثليا ، ضبطه بالصفات ، ولم يفتقر إلى ذكر قيمته ، وذكر القيمة أحوط . وإن لم يكن مثليا ، فلا بد من ذكر القيمة ، وفي الكل إشكال ينشأ من مساواة الدعوى بالإقرار . الثالثة : إذا تمت الدعوى ، هل يطالب المدعى عليه بالجواب أم يتوقف ذلك على التماس المدعي ؟ فيه تردد ، والوجه أن يتوقف ، لأنه حق له فيقف على المطالبة . الرابعة : لو ادعى أحد الرعية على القاضي فإن كان هناك إمام رافعه إليه . وإن لم يكن ، وكان في غير ولايته ، رافعه إلى قاضي تلك الولاية . وإن كان في ولايته ، رافعه إلى خليفته ( 69 ) . الخامسة : يستحب للخصمين أن يجلسا بين يدي الحاكم ، ولو قاما بين يديه كان جائزا . المقصد الثالث : في جواب المدعى عليه وهو : إما إقرار ، أو إنكار ، أو سكوت . أما الإقرار : فيلزم إذا كان جائز التصرف ( 70 ) . وهل يحكم به عليه من دون مسألة المدعي ؟ قيل : لا ، لأنه حق له فلا يستوفي إلا بمسألته . وصورة الحكم أن يقول : ألزمتك ، أو قضيت عليك ، أو ادفع إليه ماله .
--> ( 67 ) : كما لو ادعى عمرو أن أبا زيد أوصى له بشئ ( الوصية بالمجهول ) كان يقول أعطوه شيئا ( من عاصرناه ) أي : رأينا عصره وزمانه وفي الجواهر : شيخه ابن تمام قدس سره ( في التهمة ) إذا كان المدعى عليه متهما ( عن شبه الدعوى ) إذ الدعوى معناها الخبر الجازم - كما قالوا - ( 68 ) : أي : الشيخ الطوسي قدس سره ( من الأثمان ) كالدينار ، والتومان ، والليرة ونحوها كان يقول مثلا أطلبه عشرين ليرة ذهبية مجيدية فالجنس ليرة ، والوصف ذهبية والنقد مجيدية ( عرضا ) أي : عروضا ومتاعا ( مثليا ) كالحنطة والسكر ، ونحوهما ( لم يكن مثليا ) كالفرش والأرض ونحوهما ( بالإقرار ) فكما يسمع الإقرار بهذه من دون هذه القيود يلزم قبول الدعوى كذلك . ( 69 ) : أي : خليفة نفس ذاك القاضي إذا كان له خليفة يخلفه في القضاء أوقات سفره أو مرضه أو نحو ذلك . ( 70 ) : مثلا : ادعى زيد على عمرو ألف دينار ، فأقر بصحة الدعوى لزم على عمرو دفع الألف إذا كان لم يكن محجورا لسفه أو فلس أو غيرهما ( مسألة المدعى ) أي : طلب زيد الألف ( أن يقول ) القاضي .